السيد محمد باقر الصدر
547
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
واستثمارها ؛ لأنّ رقبتها لا تزال ضمن نطاق ملكيّة الدولة . ثالثاً : الأرض التي صولح أهلها على أن تكون لهم . وهنا في الحقيقة عقد تنقل الدولة بموجبه ملكيّة هذه الأرض إلى المصالحين في مقابل امتيازات معيّنة تكسبها كالجزية مثلًا ، وقد سبق أنّ الأراضي التي تملكها الدولة تعتبر من الأموال الخاصّة للدولة التي يمكن لها أن تتصرّف فيها بمعاوضة ونحوها . ولكنّ عقد الصلح هذا عقد سياسي بطبيعته ، وليس عقد معاوضة ، فهو لا يعني حقّاً إسقاط ملكيّة الدولة أو النبيّ والإمام لرقبة الأرض ونقلها إليهم ، وإنّما يعني رفع اليد عن أرضهم وتركها لهم في مقابل امتيازات معيّنة ، ووجوب الوفاء بهذا العقد يحتّم على الإمام ألّايفرض عليهم اجرة في مقابل انتفاعهم بالأرض ، وهذا غير نقل ملكيّة الرقبة ، فالمصالحة على أن تكون الأرض لهم تعني المدلول العملي لهذه العبارة ، لا المدلول التشريعي ؛ لأنّ المدلول العملي هو كلّ ما يهمّ الكفّار المصالحين ، فهي نظير عقد الذمّة الذي هو عقد سياسي تتنازل فيه الدولة عن جباية الزكاة والخمس من الذمّي في مقابل إعطاء الجزية ، فإنّ هذا لا يعني سقوط الزكاة عن الكافر من الوجهة التشريعيّة ، وإنّما يعني إلزام الدولة بأن لا تمارس جباية هذه الضريبة وإن كانت ثابتة تشريعاً . فإذا تمّ كلّ ما تقدّم أمكن القول بأنّ الأرض كلّها ملك الدولة أو المنصب الذي يمثّله النبيّ أو الإمام ، ولا استثناء لذلك إطلاقاً . وعلى هذا الضوء نفهم قول الإمام عليّ في رواية أبي خالد الكابلي ، عن محمّد بن علي الباقر عليه السلام ، عنه عليه السلام : « والأرض كلّها لنا ، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمرها وليؤدّ خراجها إلى الإمام » « 1 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 414 ، الباب 3 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 2